القاضي النعمان المغربي

85

تأويل الدعائم

قد سمعتم معشر الإخوان ما وجب أن تسمعوه في هذا الحد الّذي أنتم فيه من تأويل ما في كتاب دعائم الإسلام من أوله إلى آخر باب آداب الوضوء . ويتلو ذلك باب صفات الوضوء فاستمعوا تأويل ذلك واعلموا علم يقين وإخلاص أن الّذي تسمعونه من التأويل وسمعتموه هو علة الظاهر الّذي تعبدتم به وبإقامته وأن كل واحد منهما مثبت لصاحبه وشاهد له ودليل عليه وموجب لإقامته والعمل بما افترضه اللّه تعالى من ذلك والعلم بما أوجب علمه منه ولا ترفضوا شيئا من ذلك من ظاهر ولا باطن ولا تستخفوا بأمره ولا تتهاونوا به وأقيموا ذلك ظاهرا وباطنا كما أمر اللّه تعالى بذلك ، فأول ما ذكر في كتاب الدعائم من باب صفات الوضوء اعتقاد النية فيه ، وقيل في ذلك إنه لا وضوء إلا بنية وكذلك جاء في سائر الأعمال أنه لا عمل إلا بنية لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى اللّه وإلى رسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو لامرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه » . وقد تقدم القول بما سمعتموه في هذا الحد الّذي أنتم فيه أن مثل النية في الباطن مثل الولاية فمن لم يتول أولياء اللّه الذين افترض ولايتهم على العباد لم يقبل له عمل كما لا يكون العمل كذلك في الظاهر عملا يرجى قبوله إلا بنية لأن إنسانا لو أمسك يوما أو أياما عن الطعام والشراب وما يمسك عنه الصائم ولم ينو الصوم لم يكن الصائم وكذلك هو في سائر الأعمال ، وقد سمعتم أن مثل الطهارة في الظاهر بالماء مثل الطهارة في الباطن بالعلم المأخوذ عن أولياء اللّه ولا يكون ذلك إلا بعد اعتقاد ولايتهم كما لا يجوز الطهارة في الظاهر إلا بنية ، والنية مثل الولاية ثم أمروا من أراد الوضوء بعد أن ينويه أن يسمى اللّه عليه يقول حين يبتدئ فيه بسم اللّه الرحمن الرحيم ثم يتوضأ فاسم اللّه هو ولى أهل كل زمان من كان من نبي أو إمام هو دليل أهل زمانه على اللّه وبه يعرفونه كما يكون اسم كل شيء دليلا عليه وبه يعرف فقولهم بسم اللّه عند الوضوء وعندما أمروا بالتسمية عليه هو في باطن ذلك اعتقاد المؤمن أنه بولي الزمان وصل إلى ذلك وعرفه فيكون المستجيب عند الأخذ عليه الّذي مثله مثل الطهارة يعتقد ذلك فإن نسي ذلك أو جهله ثم اعتقد ذلك بعد ذلك فلا شيء عليه كما جاء ذلك في الظاهر أن من جهل التسمية أو نسيها فلا شيء عليه ويسمى